ابن نجيم المصري

89

البحر الرائق

الفتوى على قولهما في الرجوع بالنقصان كما في الخلاصة ورد ما بقي قالوا : والأصل في جنس هذه المسائل أن الرد متى امتنع بفعل مضمون من المشتري كالقتل والتمليك من غيره امتنع الرجوع بالنقصان ، ومتى امتنع لا من جهته أو من جهته بفعل مضمون كالهلاك بآفة سماوية أو انتقص أو ازداد زيادة مانعة للرد أو الاعتاق أو توابعه كالتدبير والاستيلاد لا يمتنع الرجوع بالنقصان ، وعلى هذا قال البزازي : لو وطئ المشتري الجارية ثم باعها بعد العلم بالعيب لا يرجع ، وإن وطئها غير البائع ثم باعها يرجع بالنقصان اه‍ . وفي المجتبى : لو أطعمه ابنه الكبير أو الصغير أو امرأته أو مكاتبه أو ضيفه لا يرجع بشئ ، ولو أطعمه عبده أو مدبره أو أم ولده يرجع لأن ملكه باق . ولو اشترى سمنا ذائبا وأكله ثم أقر البائع أنه كانت وقعت فيه فأرة رجع بالنقصان عندهما وبه يفتى . وفي الكفاية : كل تصرف يسقط خيار الشرط يسقط خيار العيب إذا وجد في ملكه بعد العلم بالعيب ولا رد ولا أرش اه‍ . وفي القنية : ولو كان غزلا فنسجه أو فيلقا فجعله إبريسما ثم ظهر أنه كان رطبا وانتقص وزنه رجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا باع اه‍ . قيد بالطعام لأنه لو اشترى كرما بثمره وذكر الثمر وأكل منها ثم وجد بالكرم عيبا فله رد الكرم ، كذا في القنية . وقيد بكونه فعل بالمبيع لأنه لو أتلف كسب المبيع بعد العلم بالعيب لا يكون رضا ولا يسقط شئ من الثمن ، وكذا لو كان كسب المبيع جارية فوطئها أو حررها بخلاف إعتاق ولد المبيعة فإنه يكون رضا بعد العلم بالعيب ، كذا في البزازية قوله : ( ولو اشترى بيضا أو قثاء أو جوزا فوجده فاسدا ينتفع به رجع بنقصان العيب وإلا بكل الثمن ) أي إن لم يكن منتفعا به فإن يرجع بجميع الثمن لأنه ليس بمال فكان البيع باطلا ، ولا يعتبر في الجواز صلاح قشره على ما قيل لأن ماليته باعتبار اللب ، وإن كان ينتفع به مع فساده لم يرده لأن الكسر عيب حادث ولكنه يرجع بنقصان